إن معنى كلمة سِرّ، بحسب معاجم اللغة العربية، هو: "ما يكتمه الانسان في قلبه أوما يخفيه عن الآخرين". نفهم من هذا التعريف أن السرّ هو الموضوع الذي لا يعرفه ولا يدركه الا صاحبه وهو غير معروف أو مُدرك عند سائر الناس، وبالتالي فإن كل شيء معلوم لا يبقى سراً. والانسان عادة لا يكشف أسراره الا لمن يثق بهم.
لكن كلمة سرّ في الكنيسة تحمل في طياتها معاني أوسع وأعمق بكثير من هذا التعريف اللغوي العام.
السرّ في المسيحية هو: الحقيقة أو العطية الإلهية المقدَّسة والمقدِّسة التي لا ننتهي من معرفتها.
السرّ حقيقة أو عطية مقدَّسة لأن ينبوع هذه الحقيقة والعطية هو "االله القدوس"، والسرّ حقيقة أو عطية مقدِّسة لأن من يؤمن بهذه الحقيقة ويقبل هذه العطية يصبح "قديساً" لأنه من خلالها يتحد بالقدوس. فكل الأسرار في الكنيسة تنبع من سرّ ابن الله المتجسد الذي غايته تقديس وتأليه الانسان، ومن خلال هذه الأسرار يستمر سرّ المسيح الى منتهى الدهر ليطال جميع من يقبلونه ربّا ومخلصاً.
والسر حقيقة أو عطية لا ننتهي من معرفتها لأن سرّ الله ينكشف لنا تدريجياً وعلى قدر قبولنا ودخولنا بثقة وإيمان بهذا السرّ. فاذا سألنا الغطّاسين الماهرين المحبيّن للبحار والمحيطات: "هل تعرفون المحيط؟" لن يستطيعوا أن يعطونا جواباً حاسما سواء كان "نعم" او "لا". فمع أن المحيطات ما هي الا قطرة ماء صغيرة ومحدودة أمام عظمة الكون فالغطاس سوف يستمر على مدى عمره كلّه مستكشفا لها. فكم بالأحرى سرّ الله غير المحدود!
فأسرار الكنيسة اذن، "هي مجاري نبع ماء الحياة الخارجة من عرش الله والحمل" (رؤ 22: 1) ومن خلال قبولنا لها وتفاعلنا معها تتقدس نفوسنا وينكشف لنا سرّ الله غير المدرك.
إن عدد الأسرار التي وضعتها الكنيسة لتقديس البيعة سبعة، وهو رقم يرمز الى الكمال. وأما الأسرار المقدسة فهي:
Ø المعمودية والميرون والأفخاريستيا، وتسمى أسرار التنشئة الأساسية.
Ø المصالحة ومسحة المرضى، وتسمى أسرار الشفاء.
Ø الزواج والكهنوت، وتسمى أسرار الخدمة.
لكل سرّ مفاعيله المقدسة في حياة المؤمن. وسوف نخصص لاحقاً شرحاً مختصراً لكل سرّ منهم.